ما بال الخادم أسعد مني في حياته؟ وهو لا يملك شيئا ؟!؟!
كان يا ما كان في قديم الزّمان و سالف العصر والأوان ملك يعيش في نعيم ملكه ... خدم و حشم ... لكنّه لم يذق طعم السعادة يوما ، ولاحظ وزيره تقلّب حاله و سوء أمره فتودّد إليه يحاول التخفيف عنه ... فبادره الملك قائلا ، أرى خادمي يبدو سعيدا راضيا بحاله في حين أنّي الملك و لكنّي تعيس لا يطيب لي العيش ، و أراد الوزير أن يعلّمه درسا علّه يتعلّم منه و يكون له عبرة ...
فكّر الوزير قليلا ثم قال لمليكه : لماذا لا نجرِّب معه قصّة 99 ونلاحظ ردّة فعله :
نضع صرة أموال عند باب مسكنه في الليل وفيها 990درهمت على أن نكتب على الصرّة ماءة درهم
ثمّ نطرق الباب و نختبىء و ننتظر ماذا سيحصل معه..
وتمّ تنفيذ الأمر كما خطّط له الوزير .... وعند عودته مساءا وجد الخادم الصرّة فالتقطها ثمّ حسب الدراهم التي وجدها فيها فكانت 99 درهم فقط ... فوسوس له الشيطان أن الدرهم تكملة الماءة قد وقع منه خارج بيته .. فأقام الدّنيا ولم يقعدها و نغّص ليل أهل داره و أجبرهم على البحث معه على الدرهم الناقص ، و مضى الليل كله وهم يبحثون بلا جدوى فازداد غضبه و خنقه و استبدّ به الشيطان و أشبعهم ضربا و شتما بعد أن كان ليّنا هشّ الطباع معهم ... ومن الغد جاء الخادم لعمله في القصر حزينا مغتمّا متكدّرا ... حتى لاحظ الملك ما طرأ على حاله من تغيير للأسوء ...
ففهم الملك ما أراد الوزير أن يعلمه من قصّة الخادم و الـ 99درهما .
نمضي أعمارنا نبكي على الدرهم الناقص وننسى النعم الكثيرة التي منّ بها الله علينا .
تعليقات